السيد محمد حسين الطهراني
410
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وضوئها . وكان قدوم السيّدة نفيسة إلى مصر سنة ثلاث وتسعين ومائة على خلاف في ذلك . وفي تاريخ ابن خلّكان . دخلتْ مصر مع زوجها ، وقيل . دخلت مع أبيها الحسن . . . ولمّا سمع أهل مصر بقدومها - وكان لها ذِكر شائع عندهم - تلقّتها النساء والرجال بالهوادج من العريش ، ولم يزالوا معها إلى أن دخلتْ مصر ، فأنزلها عنده كبير التجّار بمصر . جمال الدين عبد الله بن الجَصّاص ، فنزلت عنده في داره وأقامت بها عدّة شهور والناس يأتون إليها أجمعون من سائر الآفاق يتبرّكون بزيارتها . ولمّا شاعت هذه الكرامة بين الناس ، لم يبقَ أحد إلّا قصد زيارة السيّدة نفيسة رضي الله عنها ، وعظم الأمر وكثر الخلق على بابها ، فطلبتْ عند ذلك الرحيل إلى بلاد الحجاز عند أهلها ، شقّ ذلك على أهل مصر وسألوها في الإقامة . فقالت . إنّ الناس قد أكثروا من المجيء عندي وشغلوني عن أورادي وجمع زادي لمعادي [ فأعطاها حاكم مصر داراً واسعة كانت له ، وشرط على الناس أن لا يزوروها إلّا يومين في كلّ أسبوع ، فقبلت بذلك في آخر الأمر ، وبقيت في تلك الدار إلى أن توفّيت سنة 208 هجريّة ] . ولمّا دخل الشافعيّ مصر ، كان يتردّد إليها ، وكان يصلّي بها التراويح في مسجدها في رمضان ، وكان يأتي إليها ويسألها الدعاء . . . وكان الشافعيّ إذا مرض يرسل إليها إنساناً من أصحابه يسألها الدعاء ، فتدعو له فلا يرجع له القاصد إلّا وقد عوفي من مرضه . فلمّا مرض مرضه الذي مات فيه ، أرسل لها على جاري عادته يلتمس منها الدعاء ، فقالت للقاصد . مَتَّعَهُ اللهُ بِالنَّظَرِ إلى وَجْهِهِ الكَرِيمِ ! فجاء القاصد له ، فرآه الشافعيّ فقال له . ما قالت لك ؟ قال . قالت لي كيت وكيت ؛ فعلم أنّه ميّت ،